الشيخ محمد جواد البلاغي
292
الهدى إلى دين المصطفى
وذكرها ( سايل ) ( ق 157 ) ، وذكر اضطراب الأقوال فيها ، ثم قال ( ص 158 ) وكل هذا الهذيان إنما هو نتيجة خواطر مختبلة أصلها الوحش المذكور في سفر الجليان . قلنا : لم يدل دليل قاطع على أن المراد بدابة الأرض غير الإنسان ، بل دلت بعض الأدلة المعتبرة أن المراد بها إنسان خاص ، وأن الإنسان مما يدب على الأرض ، وقد قال الله تعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) وانظر التوراة الرائجة ( تك 7 ، 21 و 22 ) ، وشتان ما بين حسن هذا الإبهام المناسب لمقتضى الحال وبين سماجة الكناية عن المسيح بالخروف الذي له سبعة قرون ( روء ، 5 ، 6 و 8 ) وعن جسده بالهيكل - أي بيت المقدس ، ( يو 2 ، 20 و 21 ) . ولئن قبلنا أخبار الآحاد في هذا الشأن فليكن ما روى فيها من تأثير الدابة على الجباه مثل ما جاء من السمة والكتابة على الجباه ( خر 9 ، 4 وروء 7 ، 3 ، و 13 ، 16 ، و 14 ، 1 ) . وأن مقتضي أخبار الآحاد أن الدابة المذكورة أشبه شئ بالخروف المذكور ( روء 5 ، 6 ) أو أحد الحيوانات الأربعة المذكورة ( روء 4 ، 6 ) ، ولئن كانت أقوال بعض المسلمين وروايات آحادهم في الجساسة من الهذيان الناشئ عن خواطر مختبلة ، فمما ظنك بسفر الجليان - أي رؤيا يوحنا - الذي يمثل لك سورة البرسام وهذيانه ، وأن أخبار الجساسة والأقوال فيها ليست من أصول الإسلام ولا كتب وحيه ، ولا يقطع المسلمون على صدورها من مأخذ الدين الإسلامي ، ولكن النصارى في قرون كثيرة قد اتفقوا على أن سفر الرؤيا ليوحنا الرسول ولا يشكون في أنه كتاب وحي وإلهام . * * * وقال الله تعالى في سورة الحجر في شأن الناوين اتباع إبليس 43 ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين 44 لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) . فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 83 ) وكتاب الله يعلمنا أنه لا يوجد سوى